أوراق .. صوت و صدى
موقع شخصي للكاتب حسين خلف موسى
معلومات المدون:
الإسم : huossen00
البلد : فلسطين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
الحقوق محفوظة *** في حال النقل أو الإقتباس يرجى ذكر المصدر واسم الكاتب

الشعر في العصر الحديث

الشعر في العصر الحديث. ظل الشعر في العالم العربي قبل عصر النهضة، يحذو حذو تلك النماذج التي كانت سائدة خلال العصر العثماني، سواءٌ في صياغته الركيكة، أو أساليبه المتكلفة المثقلة بقيود الصنعة، أو في موضوعاته التافهة، أو في أفكاره المتهافتة، أو في معانيه المبتذلة. وعلى الرغم من ظهور بعض الشعراء أصحاب الصوت الشعري القوي المعبِّر، إلا أنهم كانوا قلة في خضم الضحالة السائدة في مملكة الشعر. ومن هذه الأصوات الشعرية القوية حسن العطار في مصر (1766 - 1835م) وبطرس البستاني في لبنان (1774- 1851م) وشهاب الدين الألوسي في العراق (1802 - 1854م) وغيرهم.

وظهرت مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدايات نهضة فنية في الشعر العربي الحديث، واستمرت هذه الحركة في القوة والاندفاع حتى سادت خلال القرن العشرين. وانتقل الشعر نقلة كبرى خرجت به إلى عوالم أرحب وأوسع، فتنوعت اتجاهاته ومدارسه، وأدَّت مدارس الشعر في العصر الحديث مثل مدرسة الإحياء والديوان وأبولو والمهجر والمدرسة الحديثة دورًا مقدرًا في بلورة اتجاهات الشعر والخروج بها من التجريب والتنظير إلى التطبيق والانطلاق. .

ويُعد الشاعر محمود سامي البارودي (1839 - 1904م) رائد حركة الإحياء في الشعر العربي الحديث غير منازع. وأدى تلاميذه من بعده، أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وأحمد محرم ومن سلك مسلكهم، دورًا كبيرًا في بعث الحياة والفن معًا في بنية القصيدة العربية. وكانت ريادة هؤلاء النفر العامل الفاعل في تطور الشعر العربي في العصر الحديث وإعادته لعصره الذهبي، فهم بعدوا بالشعر عن تلك الأساليب الركيكة المبتذلة، حين نفثوا فيه قوة وإشراقًا، هي صنو لإشراق اللغة العربية وقوتها بعد جمودها، قبل عصر النهضة في تلك القوالب ذات الصيغ المزركشة المصطنعة.

وفق هذا الجيل إلى مد جسر فكري فني شعري يربط الماضي بالحاضر. فكان بعثهم للقصيدة العربية لايخلو من محافظة على موروثها وقيمها وإيقاعها وأوزانها. فالقصيدة لديهم فخمة الإيقاع، جزلة الألفاظ، قوية التعبير، رصينة المعنى، مواكبة متطلبات العصر وأحداثه.

وجد شعر هذه الفئة من رواد الإحياء والبعث صدى طيبًا في نفوس الشباب، وكان معظم هؤلاء الشباب ممن تفتحت عيونهم وعقولهم على ثقافات أجنبية. ويمثل أحمد شوقي اللبنة الثانية بعد البارودي في نهضة الشعر الحديث. فقد كان متصلاً اتصالاً واعيًا بالأدب العربي القديم، واستطاع أن يحيي نماذجه الرصينة كأشعار البحتري وأبي نواس وغيرهم. ومن هنا كان بعثه للقصيدة العربية الحديثة مستمدًا من إحيائه لنماذج الشعر القديم، وكوّن لنفسه أسلوبًا شعريًا أصيلاً جعله يجمع بين القديم والحديث، ومن ثمّ جاء أسلوبه جزلاً قويًا، فيه رصانة وحلاوة شعرية، وقدرةٌ على احتواء متطلبات عصره والتعبير عنها.

وهكذا حافظ شعراء مدرسة الإحياء على صورة القصيدة العربية من ناحية، كما جعلوها مقبولة ومعبرة عن عصرهم من ناحية أخرى. لكل ذلك استقطب شعرهم اهتمام معاصريهم، فنشرته الصحف، وذاع بين الناس، فتذوقوه لخلُّوه من الغريب والحوشي من اللفظ والزركشة والصنعة في الصياغة فأسر العقول والقلوب. وكان كل ذلك من عوامل تطور الشعر في العصر الحديث وبعثه.

ويظهر مع النصف الأول من القرن العشرين جيل جديد اتصل بالثقافة الأوروبية، والإنجليزية منها بوجه خاص، اتصالاً أعمق من اتصال الجيل الأول. ومن ثم اختلفت رؤيتهم لمهمة الشعر عن تلك التي كانت للجيل السابق، فعابوا على من سبقهم معالجتهم للموضوعات التقليدية التي لا يتجاوزونها. أما جيلهم فيرى أن الشعر تعبير ورصد لحركة الكون وأثرها في الذات الشاعرة، وهو تعبير عن النفس بمعناها الإنساني العام، وتعبير عن الطبيعة وأسرارها، وتصوير للعواطف الإنسانية التي تثور بها نفس الشاعر.

التف هذا الجيل حول حركة نقدية عرفت بجماعة الديوان. وكان أشهر روادها عباس محمود العقاد وعبد الرحمن شكري وإبراهيم عبد القادر المازني. وقد اتخذت مدرسة الديوان من شعر أحمد شوقي ميدانًا لتطبيق نظريتهم النقدية، كما جعلوا من أشعارهم ميدانًا لبث آرائهم ودعوتهم في كتابة الشعر وقيمه وصياغته وأشكاله.

أخذ تأثير الأدب الغربي على الأدب العربي يزداد وضوحًا منذ الثلاثينيات من القرن العشرين حين ظهرت مدرسة نقدية شعرية عرفت باسم جماعة أبولو، أسسها أحمد زكي أبو شادي وكان الشاعر علي محمود طه من أبرز أعضائها.

هذه الجماعة كانت أكثر مناداة بتطوير القصيدة العربية من مدرسة الإحياء ومدرسة الديوان، ويعزى ذلك إلى تأثرها بالمذهب الرومانسي في الشعر الغربي. كما تأثروا بشعراء المهجر أمثال إيليا أبي ماضي وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة. وقد تركت مدرسة أبولو أثرًا لا ينكر في عدد من شعراء العالم العربي، فتأثر بها أبو القاسم الشابي من تونس والتيّجانيّ يوسف بشير من السودان وحسن القرشي من المملكة العربية السعودية وإلياس أبو شبكة من لبنان وغيرهم. وعلى يد هذه المدرسة أضحت القصيدة العربية تمتاز بسهولة في التعبير وبساطة في اللغة وتدفّق في الموسيقى، كما غلب على موضوعاتها التأمل والامتزاج بالطبيعة وشعر الحب والغناء بالمشاعر مع نزعة الألم والشكوى.

ويمثل الشعر العربي في المهجر امتدادًا لهذا الاتجاه الرومانسي في الشعر الحديث. فقد قامت في المهجر الأمريكي الشمالي الرابطة القلمية وفي الجنوبي العصبة الأندلسية. وظل شعرهم مثقلاً بهموم الوطن والمناجاة الفكرية والنفسية والتهويمات الصوفية. ومن أشهر شعرائهم إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة وإلياس فرحات ورشيد أيوب.

أما في الأربعينيات من القرن العشرين فقد أخذت القصيدة العربية شكلها الذي استقرت عليه في قوالب الشعر الحُر، فانتقلت في صياغتها وأفكارها وموضوعاتها، وتعددت أصوات الشعراء، وتنوعت مدارسهم، وكثر عددهم. وكان من فرسان القصيدة الحديثة صلاح عبد الصبور في مصر والسياب والبياتي في العراق، ونزار قباني ونازك الملائكة في سوريا، ومحمد المهدي المجذوب والفيتوري في السودان.

يحمل الشعر الحديث أنماطًا من التعبير في مدرسة الحداثة، ويكتب الشاعران أدونيس ومحمود درويش ألوانًا من الشعر تختلف اختلافًا كبيرًا عما كانت عليه بدايات تطور القصيدة العربية في العصر الحديث، وإذا بالمسافة تبتعد تمامًا بين البارودي وشوقي وبين بلند
الحيدري ويوسف الخال ونذير العظمة وأضرابهم
mousou3a.educdzالمصدر .

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home